المقال الأخير...هنا!
بقلم فارس خشّان، مستشار التحرير في "يقال.نت"

هل انهى قرصان محترف قصة "يقال.نت"؟


لا، هو لم يفعل.


هذا القرصان واكبنا، منذ انطلاقتنا، فاستثمرنا، باللحم الحي، وواجهناه. صحيح ان الحرب المفتوحة علينا، كانت تربك تقدمنا، ولكننا كنا نحقق فيها، بدورنا، انتصارات، بفضل محبتكم لنا، وبفضل اصراركم على البقاء، الى جانبنا.
على مدى السنوات السابقة، كان لنضالنا معنى، لأننا كنا من ضمن قلة قررت ان تُبقي شعلة ساحة الحرية متقدة، في ظل مشاريع اسقاط حلمنا الوطني الكبير.


لم نكن بوقا لأي طرف سياسي، مهما اقتربت طروحاته منا، فانتقدنا الصديق قبل الخصم، والمتهاون قبل المتآمر.


استحقينا، عن جدارة برودة الحليف الإفتراضي، تماما كما استحقينا، وبامتياز، شراسة الخصم الواقعي.


كنا نطمح لأن نتحول الى مؤسسة لها موقع، ولكنّ كثيرين من القادرين على المساهمة في تحقيق ذلك، فضلوا، لأسباب نفهمها، ان لا يتورطوا مع أخصام خصومهم، فالسلوكية السياسية في لبنان، لا تنتهج عقيدة، ولا يحركها حلم، بل هي عملية إنتهازية، تتستر بقاعدة الواقعية السياسية، حيث خطة التراجع عن المعلن، تُرسم قبل كل هجوم...بلا أي خطة!


وعندما هاجمَنا القرصان اياه، مرتين في اسبوع واحد، وبتنا أمام واقع إنفاق المزيد في الاستثمار في أمن الموقع، فضّلنا، بعد معالجة أوّلية طارئة، ان نتريث ونتأمل وندرس فـ...نقرر.
ابتعدنا في عملية البحث في جدوى الاستمرار، عن ضغوط الأوفياء والأحبة، لنتمكن من اتخاذ قرار علمي مبني على معطيات سليمة.


وبعد تفكير معمّق تخطى الاسبوعين، توصلنا الى الاستنتاجات الآتية:
أوّلا، صوت المواطن في لبنان والمنطقة لم يعد له آذان صاغية. تقدّم صوت الطائفيين على ما عداه. ثورة الأرز التي صنعناها بوحدتنا الإندماجية، تشظت الى مجموعات طائفية، كما أنّ الثورات المحقة التي انطلقت جرت أبلستُها، بتسليط الأنباء الكذبة عليها.


وسبق لنا وسجلنا تحذيراتنا وانتقاداتنا وقمنا بخضات اعلامية وسياسية في محاولة لوقف هذا الانزلاق الخطير، ولم يعد لدينا اي جديد نقوله في هذا الموضوع، بعدما أخذت التيارات الطائفية الجارفة، في طريقها، كلّ شيء جميل.
ثانيا، شهدت المواقع الإلكترونية التي تعنى بشؤون لبنان وشجون المنطقة، نموا كبيرا، بسبب لجوء كل مجموعة سياسية قادرة على توفير التمويل، الى صناعة منبرها، وباتوا يتنافسون مع من يُفترض أنهم مشابهون لهم، وهذا ما لا يُغرينا، فما رفضنا عند الطبقة السياسية، لن نطون جزءا منه، في الطبقة الإعلامية.


ثالثا، بعد تراكم الكلام التحذيري الذي أطلقناه مع غيرنا، احبطتنا رؤية الدماء وتفوّق لغة العنف، عند المجانين الذين بسطوا سيطرتهم علينا، ففيما كنا نطمح الى وقف تمدد حالة حزب الله الكارثية، وجدنا الجميع يستنسخه، وفيما كنا نتطلع الى تصحيح مسار المؤسسة العسكرية، بتنا نرى أن انتقاد اعوجاجها سحقه الزمن الموبوء، وهذا الواقع، وبكل موضوعية، يجعل المؤمنين بالكلمة الإعلامية الحرة، يعيدون حساباتهم، في ظل سيطرة الكابوس على الحلم.
وتأسيسا على هذه الاستنتاجات الرئيسة، ومن دون إدخالكم في الاستنتاجات التفصيلية الكثيرة، توصلنا الى القرار...


قررنا ان نقفل موقع "يقال. نت" نهائيا.


قد نعود، يوما، ان وجدنا آفاقا جديدة، وقد نطل عليكم بأسلوب مختلف، إن وجدنا قدرة على إنشاء مؤسسة حقيقية، تستثمر في الفكر والخبر والبحث والتحليل.
وقد لا نعود ابدا....
كانت رحلتنا، برفقتكم، غنية للغاية.


تعلمنا منها الكثير، ولعل أفضل درس تلقناه، أن نُتقن فنّ الصمت حين تًصبح الكلمة مجرد نغمة خافتة في سيموفونية الضوضاء.
وفي مطلق الأحوال، ووفق نظرية الكيميائي الفرنسي الشهير أنطوان لوران دو لافوازيه: لا شيء يضيع، ولا شيئ يُخلق، كله يتحوّل!


ونحن قد نتحوّل...!